ثانوية مولاي اسماعيل التأهيلية
اسمح لي بأن أحييك .. وأرحب بك
فكم يسرنا ويسعدنا انضمامك لعائلتنا المتواضعة
. للتسجيل الرجاء اضغط

ثانوية مولاي اسماعيل التأهيلية

موقع تلاميذ ثانوية مولاي اسماعيل التأهيلية - قلعة السراغنة
 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الرأسمالية والتغير المناخي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abo fathi
مشرف عـام
مشرف عـام
avatar

نشاطي :
100 / 100100 / 100

المهنة :
المزاج :
الدولة :
ذكر
عدد المساهمات : 222
نقاطي : 393
تاريخ التسجيل : 19/11/2009
العمر : 26
التصنيفات : المطالعة و المطالعة

مُساهمةموضوع: الرأسمالية والتغير المناخي   2009-12-19, 07:57

19 ديسمبر 2009
الناشر: [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]














ما لم يتم الحد من انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون وغيره من الغازات المسببة لارتفاع درجة حرارة الأرض، سيتزايد عدد الأعاصير الاستوائية، وكذلك شدتها، وستزداد شدة الفيضانات، في الوقت الذي ستزداد فيه المناطق التي تصاب بالجفاف، وسيحدث انصهار وساع النطاق للجليد في القطب الشمالي، وسترتفع درجة حرارة البحار والمحيطات.



تلك هي بعض ملامح تغير المناخ، الذي يجري الحديث بشأنه هذه الأيام، بمناسبة انعقاد المؤتمر العالمي للمناخ، في كوبنهاجن، هذه التغيرات سيترتب عليها تأثيرات كارثية على مظاهر الحياة على كوكب الأرض، وربما تختفي مظاهر الحياة كافة من على سطح الأرض، إن استمرت تلك التغيرات بنفس المعدل، لفترة زمنية طويلة نسبيًا.


التأثيرات الكارثية للتغيير المناخي





إذا كان مناخ الأرض في حالة من التغير مستمرة منذ بداية تكون الغلاف الجوي، منذ ما يزيد على 3.5 بليون عام، فإن التغيرات التي حدثت خلال 150 عام الماضية، من عمر الثورة الصناعية، تفوق في سرعتها التغيرات التي حدثت في آلاف السنين، إذا كانت التغيرات المعتادة في المناخ كانت تحدث في آلاف السنوات، فهذا المدى الطويل يسمح للكائنات الحية المختلفة بالتكيف مع تلك التغيرات، دون التعرض لانقراض واسع النطاق، أما التغيير المناخي الذي يدور الحديث عنه اليوم في الأوساط العلمية، وعبر وسائل الإعلام فهو تغير سريع للغاية، يصعب معه تكيف الكثير الكائنات الحية، بل سيكون التكيف أمرا مستحيلاً بالنسبة لبعض الكائنات، مما سيترتب عليه انقراضها.



ما سيعانيه البشر فلن يقل خطورة، حيث من المتوقع أن تزيد وتيرة موجات الحر، تلك الموجات التي تؤدي إلى وفيات على نطاق واسع، ففي أوربا في عام 2003 توفى أكثر من 35 ألف شخص نتيجة موجة من موجات الحر، كما أن تزايد وتيرة وشدة الأعاصير الاستوائية، ستلحق دمار واسع بكثير من المدن والقرى، وستحصد حياة الآلاف من البشر كل عام. ستشهد بعض السواحل ارتفاع منسوب البحر والمحيطات، مما سيترتب عليه غمر أجزاء واسع من تلك السواحل، وستختفي مدن وقرى عديدة، من على الخريطة، ومن توقع أن تغرق أجزاء كبيرة من الدلتا في مصر، مما سيترتب عليه فقدان مئات الآلاف من الافدنة الصالحة للزارعة، التي يصعب تعويضها، كما ستختفي العديد من القرى، التي سينتقل سكانها إلى مناطق أخرى. وعلى مستوى الصحة، من المتوقع زيادة الأمراض المرتبطة بالمناخ الحار كالملاريا، وغيرها. وعلى المستوى الاقتصادي سيحدث ضرر بالغ بالزراعة، المرتبطة بشكل أساسي بالتقلبات الجوية.


من المسئول عن التغير المناخي؟





لقد أحدثت الثورة الصناعية طفرة في معدلات الإنتاج، خاصة بعد اختراع محركات الاحتراق الداخلي، منذ ما يقارب 150 عام، وتم استخدام الفحم ثم البترول في إدارة الآلات، وبالفعل حدثت طفرات متتالية في الإنتاج، لكن تلك الزيادة في الإنتاج لم يترتب عليها اختفاء الجوع والفقر، حيث وجهت الرأسمالية العجلة الإنتاجية بكثافة في اتجاه تحقيق الأرباح، التي تعد المحرك الرئيسي للنظام الرأسمالي، المليء بالتناقضات، فرغم الطفرة التكنولوجية تزايد الفقر والجوع.



أحد أهم تناقضات النظام الرأسمالي والمرتبطة بالتغير المناخي هي أنه بالرغم من وجود مصادر طاقة نظيفة، غير ملوثة للبيئة، ولا تسبب الانحباس الحراري، متجددة باستمرار، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، لكن هناك إصرار من الرأسمالية على الاستمرار على استخدام المصادر الغير متجددة، مثل البترول والفحم، التي يؤدي استخدامها إلى تلوث واسع النطاق، بالإضافة إلى انبعاث ثاني أكسيد الكربون، مما ترتب عليه تغيرات في مناخ الأرض، هذا التغيرات التي ربما تتسارع في السنوات القادمة بشكل درامي، قد يفوق كل التوقعات.



لا تعبأ الرأسمالية بصحة البشر أو لا بمستقبل الأجيال القادمة، حيث أنها مدفوعة نحو الربح السريع، أما النظرة طويلة المدى فلا يمكن أن تتوفر في ظل المنافسة المحمومة بين الشركات بهدف الاستحواذ على السوق، في ظل هذه المنافسة لا مجال للحديث عن الاستخدام المفرط للموارد الطبيعية الغير متجددة من فحم وبترول، ومعادن، حتى لو لم يبقي شيء من تلك الموارد يمكن للأجيال القادمة الاستفادة منه، كما لا تعبأ الرأسمالية بصحة البشر، فعلى مدى سنوات طويلة ظلت الرأسمالية تستخدم المواد الحافظة، مكسبات الطعم والرائحة، والألوان الصناعية، في المنتجات الغذائية، وكذلك استخدام المبيدات على نطاق واسع في مجال الزراعة، وتبين لاحقا الآثار الكارثية لتلك المواد، التي تسبب السرطان، عندها ظهرت شركات رأسمالية تنتج ما هو حيوي، وخالي من تلك المواد، لكن بأسعار لا يقدر عليها سوى الأغنياء ، كما أن التلوث الذي رافق الصناعة، أدى إلى تدمير صحة العاملين في تلك الصناعات، وكذلك سكان المدن القريبة من تلك المصانع، كما ترتب انبعاث تلك الملوثات تأثيرات ضخمة على مستوى كوكب الأرض، كثقب الأوزون.



ليست الصناعة والتقدم التكنولوجي هي المسئول عن التغير السريع للمناخ ولا عن التلوث البيئي، إنما تقع المسئولية على الرأسمالية، هذا النظام الساعي نحو الربح فحسب، بغض النظر عن احتياجات البشر، هذا النظام الذي تعمه فوضى الإنتاج، في إطار منافسة لا ترحم، فنجد سنوياً ملايين الأطنان من المنتجات تنتج ولا تستهلك، بل تفسد في المخازن، أو تلقى في البحر، حتى لا تنخفض أسعارها، تلك المنتجات سواء زراعية أو صناعية، تم استغلال آلاف الأطنان من الموارد الطبيعة لإنتاجها من موارد طاقة، ومواد خام، بالإضافة إلى التلوث الذي صاحب العملية الإنتاجية، كل هذا بلا معنى من أجل إنتاج لن يستفيد منه أي إنسان، سوى صاحب رأس المال.



لو استطعنا نحن البشر أن نخلق نظام أخرى للإنتاج يهدف إلى تلبية الاحتياجات، في ظل نظام تعاوني قائم على التنسيق بين المنتجين، فإنه من السهل أن نراعي التوازن بين تلبية الاحتياجات والبيئة، بين الاستفادة من الموارد المتاحة والحفاظ عليها من أجل مستقبل الأجيال القادمة، طالما أن الربح ليس هو الدافع للإنتاج، طالما كانت سعادة البشر هي الهدف، فعندئذ لن تستخدم مواد صناعية إلا بعد التأكد من أنها لن تضر بالإنسان ولا بالبيئة. في ظل الاشتراكية فحسب يمكن أن توظف الصناعة والتكنولوجيا من أجل حياة أفضل.


مصادر الطاقة البديلة





السؤال الذي يطرح نفسه الآن: لماذا لا تتجه الرأسمالية نحو البدائل النظيفة للطاقة فوراً، كالطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، رغم أن وسائل الاستفادة من تلك المصادر معروف ومتوفر منذ زمن طويل، فعلى سبيل المثال، لقد تم اختراع الخلايا الشمسية منذ ما يزيد على أكثر من خمسين عام؟



العائق الحقيقي أمام استخدام الرأسمالية لتلك المصادر للطاقة، باختصار، هو أنها تكنولوجيا مكلفة بالمقارنة بالبترول، نظراً لان مجال تطوير تلك التكنولوجيا مازال متأخر نسبياً، بسبب محدودية الاستثمار الرأسمالي في مجال الطاقة الجديدة، نظراً لصغر الربحية، في مجال يتطلب البحث العلمي لسنوات طويلة دون توقع ربح سريع، ونظراً لسعي الرأسماليين الأفراد نحو تحقيق أعلى ربح في أقصر وقت ممكن، فلا يعد هذا مجال جذاب من المنظور الرأسمالي، وبالتالي تأخر التطوير التكنولوجيا المرتبطة بالطاقة المتجددة لما يقارب نصف قرن، قد لا يكون هذا السبب الوحيد، فهناك احتكارات البترول، التي تلعب دوراً كبير في صناعة القرار السياسي، خاصة في الولايات المتحدة، فليس مستبعد أن تكون تلك الاحتكارات لعبت دوراً في عدم استثمار الدول الرأسمالية ذاتها في تلك المجالات، نيابة عن الرأسماليين الأفراد، بالإضافة إلى هيمنة الليبرالية الجديدة لفترة طويلة عالمياً، حيث تدخل الدول في مجال الاستثمار أمر مرفوض أصلاً.



المهم أن مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة لن تصبح رخيصة في المدى المنظور، وبالتالي لن تستخدم على نطاق واسع، وستظل البشرية تعاني من التلوث، و من الانحباس الحراري، وأثاره الكارثية، مادام الربح هو المحرك الأساسي لاقتصاد الرأسمالي، وليس صالح الإنسان.


المصالح المتناقضة وفشل كوبنهاجن





فشلت الدول الرأسمالية الصناعية الكبرى، في مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في كوبنهاجن، في الوصول إلى اتفاق بشأن الحد من الانحباس الحراري، وبشأن التكيف مع التغير المناخي، يرجع هذا الفشل إلى تناقض المصالح بين تلك الدول الرأسمالية الكبرى، حيث سبق المؤتمر توصيات بتخفيض نسبة الغازات المسببة لزيادة حرارة الأرض، بنسبة 50 %، بحلول عام 2050، بالمقارنة بالانبعاث عام 1990، لكن المؤتمر لم يحدد أي نسب، وقيل أن الدول ستجتمع مرة أخرى بعد ستة أشهر في ألمانيا.



بات من الواضح أن المفاوضات في كوبنهاجن كانت تدور بين الولايات المتحدة والدول الأوربية من جانب، والدولة النامية ذات النمو الاقتصادي المتسارع كالصين والهند وجنوب أفريقيا، بهدف تحديد نسب للحد من الانبعاثات، لكن تلك الدول النامية، رفضت وضع أي قيود على أنشطتها الصناعية، لان معنى ذلك الحد من إمكانيات نموها الاقتصادي، الذي اخترق أسواق أوربا والولايات المتحدة، بكثافة في الفترة الأخيرة. وقد سبق للولايات المتحدة ذاتها أن رفضت توقيع اتفاق كيوتو، التي ينتهي العمل به 2012، الذي كان يلزم الولايات المتحدة بخفض انبعاث تلك الغازات بنسبة 7% فقط، ورغم صغر النسبة تلك كان رفض الولايات المتحدة للاتفاق، لأنه لا يصب في مصلحة الرأسمالية الأمريكية.



فشل مؤتمر كوبنهاجن يثبت أن الأنظمة الرأسمالية لا تعبأ بشكل جدي لمستقبل الحياة على الأرض، إنما تفكر في تراكم الأرباح في المدى المنظور. أما نحن البشر المُستغَـلون فسنعاني من الكوارث المترتبة على التغير المناخي، ولا بديل أمامنا سوى النضال ضد تلك الأنظمة من أجل مستقبل أفضل لنا وللأجيال القادمة.






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الرأسمالية والتغير المناخي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ثانوية مولاي اسماعيل التأهيلية :: منتدى المواضيع الحية :: قسم الاشكاليات-
انتقل الى: